المرزباني الخراساني

291

الموشح

عالما - قال لابن ميّادة : واللّه لقد جددت بشعرك وذكرت به ، وإني لأراه كثير السقط . فقال ابن ميادة : يا ابن جندل ، إنما الشعر كنبل في جفيرك ترمى به الغرض ؛ فطالع ، وواقع ، وعاضد ، وقاصر . الطالع : الذي يطلع الغرض ؛ أي يعلوه لم يزغ يمينا ولا شمالا وهو يستحبّ . والواقع : الذي يقع بالغرض . والعاضد : الذي يقع عن يمين الغرض أو شماله وهو شرّها . والقاصر : الذي يقصر دونه فلا يبلغه وهو قاصد . والعاضد : ما بين الشبر إلى قيد القوس وكذلك القاصر . وقال المتوكل بن عبد اللّه الليثي في هذا المعنى : الشعر لبّ المرء يعرضه * والقول مئل مواقع النّبل منها المقصّر عن رميّته * ونواقر يذهبن بالخصل « 110 » يقال : نقر السهم فهو ناقر : إذا أصاب . أخبرني الصولي ، قال : حدثنا محمد بن العباس الرياشي ، قال : حدثنا أبي عن الأصمعي ، قال الصولي : وحدثني يحيى بن علي ، قال : حدثني سليمان بن أيوب المديني ، قال : حكى الأصمعي أنّ السبب الذي هاج الشرّ بين ابن ميّادة والحكم الخضري - من خضر محارب - أنّ الحكم وقف ينشد بمصلّى المدينة قصيدته في وصف الغيث ، فمر به ابن ميّادة فوقف عليه يسمع ، حتى انتهى إلى قوله : يا صاحبىّ ألم تشيما عارضا * نصح « 111 » الصّراد به فهضب المنخر تصح : أي مطر . والصراد : موضع . ركب البلاد وظلّ ينهض مصعدا * نهض المقيّد في الدّهاس « 112 » الموقر فحسده ابن ميّادة ، فقال : أدهست وأوقرت « 113 » ، لا أمّ لك ، فمن أنت ؟ قال :

--> ( 110 ) الخصل في النضال : الخطر الذي يخاطر عليه . ( 111 ) في الأصل : نصر ، مع أنه في التفسير قال : نصح : أي مطر . ( 112 ) الدهاس : كل لين جدا . وقيل : الدهس : الأرض السهلة يثقل فيها المشي . ( 113 ) أدهس القوم : ساروا في الدهس . وأوقر الدابة : حملها حملا ثقيلا وهي موقرة .